ابن النفيس
73
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الخامس في أَفْعَالِ آطِرِيلالِ في الأَمْرَاضِ الَّتي لا اختِصَاصَ لها بعُضْوٍ عُضْو إنَّ هذا الدواء ، لأجل تفتيحه وجلائه « 1 » ، ينبغي أن يكون من أدوية اليرقان « 2 » . ولم نجد للأوَّلين كلاماً « 3 » في هذا الدواء ، وإنما تكلَّم فيه المتأخِّرون ولم يُعرف بالبلاد المشرقية إلا في زماننا ، وهو إلى الآن لم يُعرف - بعدُ « 4 » - في البلاد البعيدة عن بلاد مصر بُعداً كثيراً . وأوَّل تعرُّفه ، إنما كان لأجل نفعه من البَرَصِ « 5 » وذلك لأن طائفة من البربر كانوا يشفون به البَرَصَ ويخفونه عن الناس ولا يعرفه غيرهم . ثم عُرف بعد ذلك ، واشتهر ؛ وذلك لأن فعله في البَرَصِ عجيبٌ ، لأنه إذا تناوله المبروص ، وكشف مواضع البَرَصِ للشمس ، نفطت « 6 »
--> ( 1 ) : . جلاه . ( 2 ) اليرقانُ هو اصفرارُ الجلد . والأصلُ في التسمية من عالم النبات ، حيث تُصاب أوراق الشجر باليرقان ، إذا اصفرَّت وآلت للسقوط . يقول الشيخ الرئيس : اليرقان تغيُّرُ فاحش من لون البدن إلى صفرة أو سواد ، لجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى الجلد وما يليه ، بلا عفونة ( ابن سينا : القانون في الطب 400 / 2 ) . ( 3 ) : . كلام . ( 4 ) ن : لبعده . ( 5 ) البرص داءٌ معروف ، وهو بياضُ يقع في الجلد يقال للمصاب به : أبرص . والأنثى : برصاء ، . والجمع : برصان ( ابن منظور : لسان العرب 195 / 1 ) . ( 6 ) يقصد : احتقن ماءٌ تحت الجلد . والنفاطات في كلام قدامي الأطباء ، تطلق على الانتفاخات التي تكون تحت الجلد ، وسواءٌ كانت منتفخة بالماء أو بالدم ( راجع ، القانون في الطب 119 / 3 ) وانظر ما سنقوله عنها فيما بعد .